| eb7ar's profileجرح بغير ساحلPhotosBlogLists | Help |
|
April 22 :: مدن تأكل العشب ::![]() كرهت عبده خال على هذه الرواية كرهته من أعماق قلبي.. بعد أن جرعنا كل هذا العذاب و الألم وبعد أن ذرفنا فوق أوراق حكايته من الدموع ما الله به عليم يقذفنا للأمواج..كي تبتلعنا..فنغرق في لجتها نغرق.. و نغرق.. و نغرق.. حتى لا نرى أمامنا شيئا سوى الظلمة.!! بعد أن كان يمد لنا خيوط الأمل..خيطا خيطا فنتعلق بها كما يتعلق الغريق بقشة.. يتركنا هكذا عراة في وجه الريح.. تذرو قلوبنا كأنها لم تكن..!! كم هو قاس... لم يترك لنا قطرة واحدة من أمل.. قطرة واحدة من رجاء بصيصا ضئيلا من نور نبصر به ما سيكون لم أستطع أن أترك الكتاب إلا بعد أن أنهيته كاملا تجرعته دفعة واحدة...كأني أتجرع كأسا مسمومة لم أحس بمثل هذه السموم تسري في عروقي،، مذ آخر مرة قرأت فيها للمنفلوطي هو الوحيد الذي كان يمارس ساديته على روحي... فيفرض عليها العذاب و الألم مع كل سطرأقرؤه فهل قرر عبد خال أن ينتهج نهجه..؟ ربما زرع في داخلي حلما جميلا...يشبه حلم يحيى حينماجمع تراب قدميها.. وكتب على صرته ( اللهم ابعثني مع أهل هذا التراب ) هكذا نتوسدالأمل..نتشبث بأحباله مهما كانت بالية ممزقة ونمني أنفسنا بالغد الذي سيأتي حاملا معه ما نتمنى يا الله... كم تعذبت وأنا أقرأ كم تألمت... و كم تمزقت لا أظن أني سأقوى على قراءة هذا الكتاب من جديد،،أبدا... لن أقترب منه مرة أخرى... فهو كقنبلة موقوتة.. كفيلة بأن تفجر براكين الحزن في صدري..!!! :: اعتراف أخير :: من أجمل ما قرأت.. الآن فقط، لن أندم لحظة واحدة أني أملك أعماله كاملة... هو كاتب مختلف جدا..!! January 02 :: إليهم،، مع التحية ::كتبت هذه منذ زمن طويل،، طويل جدا... ربما لأربع سنوات خلت... و لم يسبق لي نشرها أبدا أبدا... لكني اليوم سأغتال خصوصية دفتري الأسود،، و أهتك أسراراه بين أيديكم.... :::::::::::::::::::: " سطرت هذه الرسائل و أنا أعلم أنها لن تصل إلى أصحابها أبدا أبدا، لكني تذكرتهم يوم العيد.. فأحببت ان أقول لهم: ( كل عام و أنتم بخير ) أقولها لهم، و لكل من أحببته و لم يحبني.. و من أحبني و لم أحبه.. و من خذلني و من خذلته.. و من تذكرني و من تذكرته.. و من نسيني و من نسيته.. و من مر اسمه على ذاكرتي في هذه اللحظة " إلى أمي: من أجل كل تضحياتك و عطائك، لا أجد كلمة توفيك حقك... رزقك الله الجنة إلى أبي: و تبقى الذخر و السند، و الحضن الذي أشعر بالدفء معه.. بكل شيء فيك،، أنت الحبيب إلى أختي الكبرى: أراني أسير على خطاك.. خطوة خطوة، فهل قدر لنا المصير ذاته..؟! إلى أختي الوسطى: يظنون أنا توأمان، و لا زلن أرى التشابه الكبير بيننا..! إلى أختي الصغرى: ستكبرين يوما، و ستدركين أن الحياة أقسى مما تصورها لنا أحلامنا.. إلى اخي الأكبر: رغم أنا ولدنا من رحم واحد، إلا أنك أبعد من المريخ... متى تقترب، و تفتح لنا قلبك.. الطيب جدا؟ إلى أخي الأصغر: أرى فيك نجاحات كثيرة، و أراك كل يوم تكبر أكثر و أكثر... حاذر ألا تتمادى..! إلى خالي: لأجل كل ما صنعته لي.. أحبك إلى عمي: لم أحس بالغربة في هذه الأرض.. إلا بعد رحيلك إلى جدي: أشتاق لعبق الماضي بين أحضانك.. و أشتاق لأغنياتك إلى جدتي: لم أرث منك الاسم فقط، بل هذا القلب المتضخم بإحساس لا ينضب..! إلى صديقة الطفولة: أتذكر شقاوتك و أبتسم.. كل إنسان يكبر..! و رغم انك تعيشين الآن في كنف واقعك الجميل.. ما زالت أحلامي أسيرة في علب التمني، فمتى تتحقق؟ إلى صديقة المراهقة: سنين مضت و أنا لا أملك منك إلا الصوت، و لا زلت مقتنعة بأنه لم يحبني أحد مثلك.. و لا زلت مقتنعة بأنه لم يخذلك أحد مثلي.. فكيف أكفر عن ذنبي، وأعيدك لي..؟ إلى صديقة قوية: تعلمت منك كيف يصمد الإنسان في وجه العاصفة، و لا زلت أتساءل.. ماذا فعلت بك الأيام..؟! إلى صديقة مرحة جدا: لا أستطيع أن أفهم طبيعة ما بيننا، لكني أدرك أنك قريبة.. أقرب مما يتصور الجميع.. إلى صديقة مقربة جدا: أفهمك من نظرة عينيك، و تفهميني من نظرة عيني.. فمتى يقتنع الآخرون باننا وجهان لعملة واحدة..؟ إلى أخت قديمة: كنت تريني طفلة و تنتظريني أن أكبر، و عندما كبرت،، رحلت..! لا زلت أرقبك من بعيد و أبتسم بصمت.. إلى (ز): لا أكذب إن قلت بأني اشتقتك لحظة... لكني لا أدري قلبي هل يشتاقك بعد الآن.! إلى (م): أحدنا أخطأ.. و الآخر تمادى في الخطأ، حتى كانت النهاية أصغر مما نتوقع إلى أختها: سبحان الله.!! لا زلت أوهم نفسي بأنك لم تخوني ثقتي في ذلك اليوم إلى نجمة ثرثارة: آلمني أن أستيقظ على صوت النجوم تتهامس بأسراري، فشكرا لكتمان السر إلى (ف): تعلمت منك أبجدية الأخوة الحقة.. و رغم أن الأيام أخذت منا الكثير، لا زلت أتمنى أن تعود تلك اللحظات إلى (ح): إذا ما لاح طيفك، تذكرت طفولتي البريئة... أسكنك الله فسيج جناته إلى إنسانة هادئة جدا: خسرتك و خسرتني من أجل ما لا يستحق إلى ممثلة بارعة: تناسيتك و تناسيتني.. من اجل الشيء ذاته إلى (س): لا زلت أتشبث بهذا الخيط الذي يربطني بك، فلا أريد أن افقدك كما فقدتهم إلى إنسانة أسميها أختي: رب أخ لك لم تلده امك إلى كاتبة أحبها جدا: لو قرأت هذه الرسائل.. لعرفت كم أحبك December 06 :: يا رب ::إلى ذلك الذي يقف كل ليلة بين يدي ربه
يناجيه بصدق و إخلاص
يدعوه ببكاء و حرقة
يرجوه بأمل و إلحاح
يسأله أن يمنحه ما يتمنى
و قلبه يمتلئ يقينا
و روحه تشع نورا و ضياء..!
إلى ذلك الذي شيد روحي بعد أن كانت حطاما
و رمم انكساري بعد أن كنت هشيما
و أعاد لقلبي الحياة بعد أن كان جدبا
إلى ذلك الذي قال لي:
" إذا ضاقت بك الدنيا،، فقل: يارب "
يارب،،
لا تحرمه ما يتمنى....
November 19 :: رسائل، إلى من يهمني أمره ::يحتويني المساء
!..و لا شيء يسكن روحي،، كطيفك
: : : : : : :
أكره صوته
حين يغلق باب الأمل في وجهي
: و كأنه يقول لي
" لا تحاول، فما عادت المحاولة من حقك "
ليست الحياة من حقي إذن
فأي شيء أنا بدونك..؟
: : : : : :
حبك أحياني
و هاهو يقتلني الآن
!... فسلاما سلاما
November 15 و غابت أوطاني..وحيدة أنا هذا اليوم..
لا وطن يضمني
لا سماء تحتويني
غلقت ابواب الوطن في وجهي..
و علقوا عليه لافتة تقول:
( تحت التحديث )
هل يعرف الوطن كم أشتاقه
إن غاب عن ناظري لحظة...؟
بانتظار عودتك
October 29 :: وطن بلا طيور ::هل لك أن تتخيل عالمنا و هو يخلو من الطيور..؟ ![]() هل يكون الصباح صباحا حين لا توقظنا زقزقة العصافير على أعتاب نوافذنا..؟ هل يكون الفجر فجرا حين لا نسمع صياح الديكة على أسوار منازلنا..؟ هل يكون البحر بحرا حين لا نرى النوارس تداعب غيماتنا..؟ هل سنفقد الصقور المحلقة في السماء..؟ هل سننسى الحمائم المتقافزة فوق أسطح المنازل..؟ هل سنعتاد على صمت يخلو من بقبقة الدجاجات الصغيرات..؟ هل ستتنكر الألوان لريش الببغاء..؟ أعيش في رعب هذه الأيام،، ليس خوفا من انتشار عدوى انفلونزا الطيور..! بل خوفا أن أستيقظ يوما،، لأدرك أن العالم أصبح يخلو من هذه الكائنات العذبة..!! هذه الكائنات التي علمت الإنسان معنى الحب و الرحمة.. هذه الكائنات التي تضفي نكهة مميزة على أيامنا.. بأصوات غنائها صباحا،، و تسابيحها مساء بنقاء ريشها،، و صفاء عالمها.! اعتدت أن أراقب الدجاجات و هي تتناول طعامها عصر كل يوم،، اليوم... ذهبت إلى حيث قفصها.. كان القفص خاويا إلا من أفراخ صغيرة،، و ديك عجوز منسي... قالوا لي بأنهم ذبحوا الدجاجات الصالحات للأكل... أما هذه الأفراخ و هذا الديك،، فسيلاقون حتفهم غدا أو بعد غد.. حين يساقون إلى الموت،، كما سيقت الدجاجات قبلهم..! لست قاسية القلب إلى الدرجة التي أتناول فيها دجاجات كنت أراهن يتقافزن أمامي.. لكن إجراءات صارمة و مشددة قد اتخذت من قبل وزارة الصحة و البلدية.. تأمر بذبح كل طائر في حال،، كي تسد الباب أمام المرض، فلا يجد وسيلة ينتشر بها..! هو إجراء قاس حقا،، و قد يكلف الكثيرين الملايين،، فهناك من يهتم بتربية الطيور ذات الأصناف النادرة و الثمينة جدا.. لكنه في الوقت نفسه قد ينقذ حياة الملايين... فلا أحد يعرف مدى خطورة هذا الوباء القادم...!! قاسية هي الحياة،، بلا طيور..! ![]()
October 25 :: بيديها تخيط أحلامي ::إلى ... أمي الحبيبة
توصل الليل بالليل.. تخيط ثوبي،، بعينيها..
و هدير الآلة يتردد كي يشعل قلبي بجمرات حبها
( تغزلني كلما بعثر الشوق أجنحتي في الفراغ ) * و يديها المتعبتين.. من جراح السنين تصنع لي عقدا.. تزينه خرزات دموعها
* السطر: لإبراهيم محمد إبراهيم
![]() October 24 :: نجم أفل ::عام مضى على رحيله،، و ما زلت حتى اليوم أهرب من نفسي كثيرا.. أهرب من حرفي كثيرأ.. أهرب من حزني كثيرا.. عام بأكمله قد مضى.. و لم أخط فيه حرفا..! ليس لأني لا أريد أن أكتب عنه لكن لأني أخشى إن كتبت عنه أن أفتق جروحي... أن أبعثر أحزاني.. أن قذف حمم الألم في وجه أفراحي.. ليس مثله من يرحل.. و ليس مثل حرفي ما يقوى على تسطيره..! كنا ننردد دائما بفرحة الاطفال: " يارب تخلي زايد يا رب تطول عمره والدنا أطيب والد في قلوبنا عالي قدره زايد خله الصحرا تصبح مثل الزهرة " و كانت أمي تقول لنا دائما: " كل ابن آدم إلى الفناء.. ادعوا الله أن يرزقه الجنة..! " كنت أصمت كثيرا أمام حرفها،، صادقة هي فيما تقول مؤمنة هي بقضاء الله و قدره لكني لم أكن أتخيل بلادي بلا قائدها..! كنت أرفض مجرد فكرة التخيل..!! لكن الواقع في ذلك اليوم كان قاسيا،، قاسيا جدا..! كنت في غرفتي غارقة بين أكوام أوراقي.. أحسست بلحظة اختناق مفاجئة.. خرجت إلى الصالة.. كانت تجلس على الأريكة أمام جهاز التلفاز و عيناها ذاهلتان كان صوت القرآن يتعالى من الجهاز.. ظننتها قراءة التراويح.. نظرت إلى بعين دامعة،، و نفس كسيرة نطقت حروفها التي أطفأت أنوار قلبي: " رحل القائد " حدقت فيها ذاهلة،، لم أفهم ما تقول.. حولت بصري سريعا نحو التلفاز كان شريطا صغيرا يتحرك في أسفل الشاشة.. ينقل خبر الوفاة و التعازي..! ماتت الكلمات في جوفي... أغرقت سيول الحزن عيناي... رميت بجسدي على الأريكة،، أحاول أن أستوعب الموقف..! سمعت أصواتا آتية من الأسفل... اتجهت إلى النافذة... كان الزجاج مفتوحا و كانت الحياة غير طبيعية أبدا في الطابق الأرضي..! فتيات هنا و هناك،، و أصوات بكاء يتعالى... و الممرضة تحمل عدتها و تنتقل من مبنى إلى آخر... و كأن الأمر أشبه بكابوس موحش... كابوس أريده أن ينتهي سريعا...! عدت إلى غرفتي... سكبت دموعا غزيرة،،، كان إحساسي باليتم يستيقظ منذ تلك اللحظة.. كنت أبكي والدي... والدي... والدي لم يكن لذلك المساء أن ينتهي،، كان الحزن يجعله أطول و أطول... كان مساء مبللا بكثير من الدموع... كثير من الدعاء... و كثير من الفقد..!! اتصلت بأمي،، حاولت أن أتمالك نفسي... كان صوتها مهزوزا... و كنت أسمع أصوات إخوتي يتعالى.. تمنيت لو أكون بينهم الآن لم أشأ أن أعيش ذلك الحزن وحدي هنا،، بعيدا عنهم.! انفجرت باكية... رحل والدي كان في كلمات أمي كثير من صبر و سلوان لكن القلب كسير، و الروح نازفة فقدت شهيتي للحياة في ذلك اليوم،، لا أريد أن أتابع الأخبار لا أريد أن أعرف ما يحدث لا أريد شيئا،، فالفراغ الذي خلفه رحيله أكبر من أن يملأه العالم بأسره..! و أعلن الخبر سريعا،، إجازة تبدأ من الغد... تمتد حتى نهاية إجازة العيد... حزمت أمتعتي بتثاقل،، و أنا أحس أن حقيبتي هذه المرة متضخمة أكثر من ذي قبل..! متضخمة بحزن أحمله.. متضخمة بسواد موشح بالألم... و جاء الصباح بعد طول انتظار،،، كان ذلك هو أول يوم تشرق فيه شمس بلادي... بعد رحيل قائدها... كانت الشمس حزينة حد الوجع و أنسام الصباح جافة،، و كأنها استنزفت كل ما لديها من دموع..! كان النهار شاحبا... و الأشجار تسقط أوراقها حزنا و كمدا..! كانت الدنيا ترتدي حلة خريفية باهتة كنت أحمل مصحفي الصغير،، و على أحد مقاعد الحديقة أنتظر شروق الشمس... حين سمعت أصوات الحافلات جاءت باكرة جدا،، لا كما توقعتها.. مشيت بخطى متثاقلة و عدت إلى غرفتي... كان الكون يسكنه صمت قاتل... صخب الأمس قد ضاع في المدى.... أصداء البكاء قد صعدت عاليا إلى السماء... و أصوات القرآن و الدعاء تبعث أريجها هنا و هناك كانت أضواء الممر مطفأة... حين تعالى صوت المشرفة في المكبر،، تنادي للتوجه إلى الحافلات.. طرقت الأبواب لأوقظهم... كنت أريد لذلك النهار أن يتركنا و يرحل... أجر حقيبتي و أجر معها آلامي كنت أقلب ناظري في المكان،،، في الممرات المرصفة بحجارة حمراء... في أشجار النخيل المصطفة... في أحواض الزهور الملونة... في شجيرات الريحان المتناثرة... في أعمدة المبنى الشاهقة... في الأبواب الزجاجية... في كل شيء كان هناك،، لم تكن كما كنت أراها كل صباح..! كانت موشحة بصمت مفزع... كانت متضخمة بالحزن تماما كما كنا.. حتى الاماكن تفتقده،،، هو من سخره الله لنا... هو من منحنا الله إياه... كي نكون به أقوى... كي نكون به أفضل... و قد قادنا طويلا،، في دروب وعرة بحكمة سديدة و قلب محب رؤيا صائبة و نفس حنونة حتى أوصلنا إلى ما وصلنا إليه... و من أجله،، و من أجل وطن بناه لنا.. تركنا أهلنا، و آثرنا أن نغترب طويلا كي نرد له شيئا من جميل... كي نمد له أيدي وفاء... و نعلنها مزلزلة: " هذا هو الإنسان الذي بنيته..! " كنت أقف في زاوية على الرصيف الذي يعج بعشرات الطالبات.. أنظر إليهم،، ألفت هذا المنظر كثيرا.. لكن ما لم آلفه هو هذا الصمت الذي يسكنهن..! هذا الوجوم الذي يرتسم على وجوههن.. هذا اليتم الذي تنضح به أعينهن.. كان كل شيء في ذلك الصباح مختلفا،،، و قد كان صباحا مختلفا،،، فوالدي ما عاد يتنفس هواءنا... و ما عاد يسير على أرضنا... و ما عاد يلتحف سماءنا... كان الوطن يفتقده حد الجنون هذا ما كنت أراه في شوارع العاصمة و أنا أجوبها للمرة الاولى بعد رحيله ذلك العلم الشاهق الذي يقف فوق منصة كاسر الأمواج.. كان يحني رأسه بانكسار و خضوع،، لم يكن يرفرف كعادته..! و جاء اليوم الذي سيوارى فيه الثرى..! كانت شوارع العاصمة قد استيقظت باكرا... و الحواجز الأمنية قد ضربت في مواضع مختلفة... أغلقت جميع المنافذ إلى داخل المدينة.. و أعلنت حالة الطوارئ فيها..! خرج أبي و أشقائي إلى حيث ستقام الصلاة.. نظرت عبر زجاج النافذة،، كانت الشوارع تعج بالرجال... الكل يقصد الوجهة ذاتها... في ذلك المساء،، ارتدت العاصمة حلة من الحزن المعتم.. أغلقت المحلات.. و أطفأت أنوارها لزم الناس منازلهم،، كانت صلاة التراويح تقام كل مساء.. و في كل وتر دعاء يلهج له بالرحمة والغفران.. و مضت العشر الأواخر من رمضان... كانت عشرا مختلفة،، و كأن فقده أيقظ اناسا كثر استفاقوا من غفلتهم... و عادوا إلى بارئهم... كانت أمي تقول لنا: " كان خيرا على شعبه،، في حياته و في مماته... و كأن الله شاء أن يقبض روحه في هذا الوقت.. كي يذكر الناس بأن العمر فاني، فيتداركوا أنفسهم في رمضان " كنت أرى في كلماتها حكمة ثاقبة... و كذلك كانت نظرتها للأمور دائما... انقضت أيام رمضان و جاء العيد.. نسي الناس أن عيدا سيأتي بعد هذا الحزن الذي سكنهم..! لم يهرعوا إلى الأسواق لشراء ملابس العيد ككل عيد و لم تتزين المدينة بأنوار ملونة فرحة بالعيد.. حتى نقوش الحناء أبت أن ترتسم على الاكف،، و كيف ترتسم و الحزن ما زال يملأ النفوس..! لم يكن إنسانا عابرا كأي كان..! كان تاريخا مشرقا بحد ذاته.. كان حكاية مسطرة بمداد الكفاح و الحكمة... ليس لحرفي أن يكتب عنه،،، و ليس لحرفي أن يصفه.. كان إنسان فوق الحرف... فوق الوصف... و لا زال يسكننا،، في كل ضحكة طفل يشرق بها ثغره.. في كل نسمة هواء تذكرنا بتاريخه.. في كل موجة تحمل طيات حكاياته.. في كل سحابة ظللت بلاده.. في كل علم يخفق في سمائه.. في كل بذرة خير زرعها في تراب وطنه.. في كل قطرة ماء منحت الحياة لأرضه.. في كل نبضة قلب يحمل حبه.. في كل خفقة روح تعيش لتحيي مجدا صنعه.. رحمك الله أبي الحبيب... و أسكنك فسيح جناته و جمعك بالمصطفى - صلى الله عليه و سلم - في جنات الفردوس الأعلى :: سامحوني إن أثقلت عليكم بحرفي هذا المساء.. لكنها وقفة وفاء أدين بها لروحه :: October 23 :: الصباح حين يأتي ::إنه الصباح.. حين يأتي محملا بالاشتياق.. لينقض على القلب كوحش كاسر،، لا يعرف معنى للرحمة.. إنه الصباح.. حين يخلو من أجمل ما يمكن أن يأتي به أي صباح..! وجودك بسمتك حضورك عبق أنفاسك إنه الصباح حين يشرق علي محملا بعلامات الاستفهام حد الامتلاء متى يعود؟ متى يكون؟ متى يصير؟ إنه الصباح وحدي أسير بين أطلال عالمك أناديك لا صوت يأتيني لا صدى يكاد قلبي يهرب من قفصه يبحث عنك بين سطور الكلمات يصرخ ينادي . . ولا أحد معي سوى أنا... و بقايا ذكريات منك و عالم يخلو من وجودك بعض الصور،، تعيش معها حالة عشق مجنونة.... و كذلك أنا،، مع هذه...! |
|||
|
|